Home » العائدون إلى الله 1 by محمد بن عبد العزيز المسند
العائدون إلى الله 1 محمد بن عبد العزيز المسند

العائدون إلى الله 1

محمد بن عبد العزيز المسند

Published
ISBN :
95 pages
Enter the sum

 About the Book 

صورة الغلاف أرجعتني إلى الوراء ٢٢ عاما، حين قرأته عشرات المرات من جزئه الأول وحتى الرابع..ولا أدري إن كنت قرأت الخامس أيضاً. كان ذاك الزمان ربيعا للإسلاميين.. الجبهة الأفغانية مفتوحة للجهاد..الشبان يزورون جبهات الجهاد ليعودوا إلى شوارع الرياض لابسين الرداء الأفغاني. كل شيء آنذاك يحمل خطابا أمميا. حتى مكتبة مدرستي جعلتني أشاهد وأنا صغير شريطا عن الجهاد الأفغاني لأرى مذ ذاك الجانب المخيف لي وأنا صغير في الحرب..الجراح والتشوهات والآلام!في حينها كان يتولى الحشد والتحريض السياسي الشيخ أحمد القطان،وطرح الرؤية الإسلامية للحدث السياسي، قبل أن ينضم له الشيخ سفر الحوالي..ويتولى الوعظ والإرشاد في الجانب الاجتماعي الشيخ سلمان العودة وعبد الوهاب الطريري وعايض القرني وسعد البريك وسعيد بن مسفر القحطاني. هؤلاء أستمعت لهم وأنا صغير...قد لا أعي كل ما يقال بسبب حماسة تلك المرحلة للتدين. يسميها البعض ممن يؤرخ لتلك المرحلة ب (الصحوة)،ولا يعني هذا اللفظ ثناءً منهم على المرحلة بقدر ما يعني استخدام المصطلح للإشارة إلى جيل جديد من الإسلاميين [هكذا كانت تسميته من مؤيديه] يختلف عن سلفه، يتحدث في السياسة ويحلل وينتقد، ولا يقف في دروسه على شروحات الكتب المختصة؛بل يعلق على ما يجري في محيطه، ويجعل عناوين دروسه محببة للعامة. ولا ننكر بأن التبسيط في الخطاب الدعوي قد غفل عنه كثير من المشايخ التقليديين، فهم [أي التقليديون] لم يعنوا به خارج نطاق خطبة الجمعة، فضلا عن عدم شمولية خطابهم الوعظي في خطبة الجمعة للحدث السياسي أو الاجتماعي. ولعل سبب ولادة جيل الصحوة من شبان المشايخ سببه قدوم الكثير من العرب للعمل في السعودية. فالمصري يتحدث عن عبد الناصر والقومية والاشتراكية، والفلسطيني عن القضية الفلسطينية بمنظماتها المؤدلجة، والسوري عن حزب البعث،والعراقي عنده ما يكفي من الشيوعيين والبعث ليحكي عنهما. كل هذا جعل الخطاب الدعوي يتغير..ومع ولادة الشريط الإسلامي..زادت شهرة الإسلاميين الجدد..كنا نسمع آنذاك عن محاضرة لشيخ يحضرها خمسة عشر ألفا في ملعب!..وبعد المحاضرة تجد المحاضرة طريقها إلى الكاسيت والكتيب الإسلامي...وهكذا تزداد شهرة الشيخ ويزداد محبوه.في ظل هذه الظروف، اجتمعت لدي مكتبة من الكاسيت ومثلها من الكتيبات الإسلامية..وكان من أوائلها هذا الكتاب. حرص مؤلفه على الجمع بين القصص المعاصرة للتائبين من العامة والقصص التي وقعت للمشاهير من ممثلين ومغنين ودعاة كبار.التنويع في القصص عاملا مميزا في نجاح السلسلة..فمن تائبة شفيت من السرطان..إلى توبة الشيخ المغربي لما كان ممثلا ومغنيا ومذيعا سعيد الزياني..إلى توبة شمس البارودي..إلى توبة المطرب المشهور خليجيا فهد بن سعيد..إلى توبة جماعية حدثت في مرقص، ذكرها الشيخ علي الطنطاوي في سلسلة ذكرياته.. كل هذا كان من أسباب نجاح واستمرار السلسلة.إن كنت أنسى فلست أنسى قصة توبة العاق لأمه..الذي كان يطيع زوجته فيما تريد..حتى طرد لأجلها أمه من بيته..ولما تغيرت ظروف الابن وافتقر..قررت زوجته أن تتركه..ما زلت أحفظ القصة التي جعلتني إلى يومي هذا حذرا من الوقوع فيما وقع فيه ذاك العاق...فلا ينبغي لأحد أن يزهد في نتاج تلك المرحلة..فالوعظ سهم لا يُعلم متى يصيب.بعد هذه المراجعة المطولة، التي حرصت على ذكر كثير من الأسماء فيها...سنجد لو تأملنا في حال أصحابها اليوم أن بعضهم تغير..وقليل منهم الثابتين على الاستقامة..فلا يغرن أحدنا اشتهار اسمه..إن خالط الحق الباطل عنده.دمتم ثابتين على الحق.